أحمد ياسوف

34

دراسات فنيه في القرآن الكريم

إسناد الجناح للرحمة أو الذل حقيقة كما في قوله تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [ الإسراء : 24 ] . لكن النكت البلاغية والاهتمام بالشؤون الفنية مما يندر في هذا التفسير « 1 » . ومن قبيل هذا النهج الكتب التي ألّفت في غريب القرآن ، وأشهرها في هذا المضمار « الغريب في مفردات القرآن » لصاحبه الراغب الأصفهاني ( - 502 ه ) ، وهو يبحث في الأصل المادي للمفردة القرآنية في دراسة مفهرسة وافية ، تفيد في بيان دقة الانتقاء القرآني نتيجة معرفة أصل الوضع للمفردة وشياتها الحسية قبل التطور الدلالي ، ولكن ينبغي التنبيه على أن الغرابة أمر نسبي ، فما كان مألوفا عند الرعيل الأول يصبح غريبا عن من تلاهم ، وذلك نتيجة ظروف متعددة ، ففي كتب الغريب على جلالة قدرها كلمات كثيرة مما يعرفه الصغار والعوام مثل : الحب ، خسر ، زمر صبّ ، وهذا أمر مهم كيلا يظن الجاهل أو يدعي المغرض أن القرآن حافل بالغرابة مما يعني تعتيما على المتلقي . أما ابن قتيبة الدينوري ( - 276 ه ) فقد عني بالمفردة في كتاب بعنوان « تفسير غريب القرآن » وفي كتابه المشهور « تأويل مشكل القرآن » ، وقد بحث في المعاني المختلفة للفظ الواحد ، ودرس بعناية ما يشبه انتقال المفردة من الحقيقة إلى المجاز ، وفي فصل سماه « باب اللفظ الواحد للمعاني المختلفة » أورد فيه في خمسين صفحة أربعا وأربعين مفردة فيما يمكن تسميته بالمشترك اللفظي مثل : الدين والخلق والأمة والقنوت والهدى . . وقد تبع ابن قتيبة كثير من الدارسين ، وساروا على هديه في العناية باللغويات ، فقدّموا جهدا لغويا حول علاقة اللفظ بالمعنى ، ومن هذا

--> ( 1 ) راجع تفسير الطبري : 17 / 215 ، وتفسير ابن كثير : 4 / 298 .